السيد الطباطبائي
138
الإنسان والعقيدة
وقوله : نَبْعَثُ و وَجِئْنا . فرسول اللّه كما أنّه شهيد على الشهداء من أمّته ، شهيد على جميع الشهداء . وروى القمّي في قوله تعالى : شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ، يعني على الأئمّة ، فرسول اللّه شهيد على الأئمّة ، وهم شهداء على النّاس « 1 » . وفي الإحتجاج : عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث يذكر فيه أحوال أهل الموقف ، قال : « فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم ، فأخبروا أنّهم قد أدّوا ذلك إلى أممهم ، ويسأل الأمم فيجحدون كما قال اللّه : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ « 2 » ، فيقولون : ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ « 3 » . فيستشهد الرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فيشهد بصدق الرسل ويكذب من جحدها من الأمم ، فيقول لكلّ أمّة منهم : بلى قد جاءكم بشير ونذير ، واللّه على كل شيء قدير ، أي مقتدر بشهادة جوارحكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم ، ولذلك قال اللّه لنبيّه : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » « 4 » - الحديث . وروى العيّاشي في تفسيره عن أمير المؤمنين عليه السّلام في صفة يوم القيامة ، قال عليه السّلام : « يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلق فلا يتكلّم أحد إلّا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، فيقام الرسل فيسأل فذلك قوله لمحمّد صلّى اللّه عليه واله : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ، وهو الشهيد على الشهداء ، والشهداء هم الرّسل » « 5 » . وقد مرّ كلام في معنى الجحد والحلف والكذب الواقع في هذه الأحاديث .
--> ( 1 ) تفسير القمّي : 1 / 167 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 6 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 19 . ( 4 ) الإحتجاج : 1 / 318 . ( 5 ) تفسير العيّاشي : 1 / 268 ، الحديث 132 .